مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

372

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

رواها ابن طاوس ، وابن نما « 1 » ، بل الحقّ كما قال البحّاثة الكبير المغفور له السّيِّد عبدالرّزّاق المقرّم أنّ هذه الخطبة جزء من كلام العقيلة زينب السّابق « 2 » ، وليست هي خطبة على حدة ، فلذلك لم يروها الطّبرسيّ في « الاحتجاج » ، والشّيخ الطّوسي في « الأمالي » والجاحظ في « البيان والتّبيين » ، وإنّما أوردها أهل المقاتل ، وهي تساوي نصف صفحة . فلو كانت خطبة مستقلّة ، كخطبة العقيلة زينب ، لاستفاض ذكرها ، فلا تجد لها خطبة في مجلس يزيد ، كما تجد خطبة العقيلة ، وخطبة عليّ بن الحسين عليه السلام مستقلّتين ، وهما من محاسن الخطب ، ومن أروع أمثلة البلاغة العربيّة ؛ فخطبة أمّ كلثوم هي نفس خطبة العقيلة وجزء منها ، إنّما فرّقها أرباب المقاتل . الشّاهد الرّابع : تكرّر أمّ كلثوم في أخبار الطّفّ وسبايا آل محمّد : لا يخفى على الباحث المتّتبِّع أنّ أكثر أخبار الطّفّ وقع فيها مكرّراً اسم أمّ كلثوم ، وقال الشّيخ الجليل جعفر النّقديّ : « أمّ كلثوم الوارد في أكثر الموارد المراد بها هذه الطّاهرة ( أيّ العقيلة زينب ) ، وأيضاً بقرينة أنّ بعض الرّواة يذكر اسم زينب في الخبر الّذي يذكره غيره باسم أمّ كلثوم ، لأنّها الرّئيسة المطلّقة للحرم الحسينيّ ، والكفيلة الوحيدة لعياله وأطفاله « 3 » . واعترف البحّاثة عبّاس قلي المستوفي المتوفّى قرب سنة 1340 ه ، بأنّ أمّ كلثوم هي زينب العقيلة ، تذكر مرّة باسمها ومرّة بكنيتها ، كما أنّ النّبيّ مرّة يذكر بمحمّد ومرّة بأبي القاسم ، وأمير المؤمنين عليه السلام يذكر مرّة باسمه ومرّة بأبي تراب ، وهلم جرّاً إلى سائر الأئمّة عليهم السلام ، وجرت العادة ، أنّه في حالة المصيبة والفزع ، يجيء الخطاب مكرّراً تارة بالاسم وتارة بالكنية « 4 » ، وسوف نورد من أخبار الطّفّ ما يؤيِّد هذا المعنى ، وهو توجيه وجيه لا يخفى لطفه .

--> ( 1 ) - احتجاج الطّبرسي ج 2 ص 29 ، اللّهوف لابن طاوس ص 63 ، مثير الأحزان ص 66 ، أمالي الشيخ‌الطّوسي ج 1 ص 95 طبع النّجف . ( 2 ) - بلاغات النِّساء ص 23 ، أعيان الشّيعة ج 13 ص 13 - 14 - 15 و 25 ، مقتل الحسين للمقرّم 33 الطّبعة الرّابعة ، دائرة المعارف ، فريد وجدي ج 4 ص 797 و 798 طبع مصر عن ابن طيفور . ( 3 ) - زينب الكبرى ص 97 . ( 4 ) - الطّراز المذهب ص 59 .